فبل ان تقدم على المعصية اعلم ان الله يراك
امسح ذنوبك
.
.

اعرف الاسلام9

ثانيا: الإيمان بالملائكة

وهذا هو الركن الثاني من أركان الإيمان.
والملائكة : عالم غيبي ، مخلوقون ، عابدون لله - تعالى - وليس من لهم خصائص الربوبية ، ولا الألوهية شيء ، أي أنهم لا يخلُقون ، ولا يَرزُقُون ، ولا يجوز يعبدوا مع الله.
وقد منحهم الله - عز وجل - الانقياد التام لأمره ، والقوة على تنفيذه.
والملائكة عددهم كثير ولا يحصيهم إلا الله.
والإيمان بهم يتضمن ما يلي:
1- الإيمان بوجودهم .
2- الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه كجبريل ، ومن لم نعلم اسمه نؤمن به إجمالا ، أي نؤمن بأن لله ملائكة كثيرين ، ولا يلزم معرفة أسمائهم.
3- الإيمان بما علمنا من صفاتهم ، كصفة جبريل ؛ فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رآه على صفته التي خلقه الله عليها ، وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
وقد يتحول الملك بأمر الله إلى هيئة رجل ، كما حصل لجبريل حين أرسله الله إلى مريم أم المسيح، فتمثل لها بشراً سوياً ، وحين جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس بين أصحابه ، حيث جاء جبريل بصورة رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه أحد من أصحاب رسول الله ، فجلس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسند ركبتيه إلى ركبته ، ووضع كفيه على فخذيه ، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام ، و الإيمان ، والإحسان ، والساعة ، وأماراتها ، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال بعد أن ولى : (( هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ))
وكذلك الملائكة الذين أرسلهم الله إلى إبراهيم ولوط على هيئة رجال.
4- الإيمان بما علمنا من أعمالهم التي يقومون بها ، كتسبيح الله ، وعبادته ليلاً ونهاراً بدون ملل ولا فتور.
وقد يكون لبعضهم أعمال خاصة ، كجبريل الأمين على وحي الله يرسله الله بالوحي إلى الأنبياء والرسل ، ومثل ميكائيل الموكل بالقطر أي النبات ، ومثل مالك الموكل بالنار ، ومثل الملائكة الموكلين بحفظ بني آدم.
والإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها:
1- العلم بعظمة الله - تعالى - وقوته ، وسلطانه ؛ فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق
2- شكر الله على عنايته ببني آدم حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقومون بحفظهم ، وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم
3- التقرب إلى الله بحب الملائكة على ما قاموا به من مراضي الله.

ثالثا: الإيمان بالكتب
فهذا هو الركن الثالث من أركان الإيمان ، والمراد بالكتب : هي الكتب التي أنزلها الله على رسله ؛ رحمة بالخلق ، وهداية لهم ؛ ليصلوا إلى سعادة الدنيا والآخرة.
والغاية التي أنزلت من أجلها الكتب هي أن يُعْبَدَ اللهُ وحده لا شريك له ، ولتكون منهج حياة للبشر تقودهم بما فيها من هداية إلى كل خير ، وتحيي نفوسهم ، وتنير لهم دروب الحياة.
والإيمان بالكتب يتضمن ما يلي:
1- الإيمان بأنها منزلة من عند الله حقاً.
2- الإيمان بما علمنا اسمه كالقرآن الذي نزل على محمد ، والإنجيل الذي نزل على عيسى ، والتوراة التي أنزلت على موسى ، والزبور الذي أوتيه داود.
وما لم نعلمه نؤمن به إجمالا.
3- تصديق ما صح من أخبارها ، والعمل بآخرها وهو القرآن ؛ لأنه آخرها ، ولأنه ناسخ لها.
والكتب السماوية تتفق في أمور ، فتتفق في وحدة المصدر ؛ فكلها من عند الله ، وتتفق في وحدة الغاية ، وفي مسائل الاعتقاد ، وأنها تدعوا إلى العدل ، والقسط ، ومكارم الأخلاق ، ومحاربة الظلم ، والفساد ، والانحراف ، وتتفق في كثير من التشريعات.
وتختلف في بعض التشريعات وتفاصيلها ؛ فلكل أمة شريعة تلائمها وتناسبها.
منزلة القرآن الكريم من الكتب المتقدمة
القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية ، وخاتمها ، وأطولها ، وأشملها ، وهو الحاكم عليها ؛ فهو مشتمل على ما اشتملت عليه الكتب السماوية السابقة ، ويزيد عليها من المطالب الإلهية ، والأخلاق النفسية.
والقرآن فيه نبأ السابقين ، واللاحقين ، وفيه الحكم ، والحكمة ، والأحكام.
والقرآن هو الحاكم المهيمن على الكتب السابقة ؛ فما شهد له بالصدق فهو المقبول ، وما حكم عليه بالرد فهو مردود قد دخله التحريف والتبديل.
والقرآن جاء في الذروة من الفصاحة والبلاغة والإعجاز ؛ فهو معجز في لفظه ، ومعناه ، و في فصاحته ، وإخباره عن الغيوب السابقة واللاحقة ، وهو معجز في حكمه وأحكامه وفي كل ما جاء به.
ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة ؛ لأنها دلت عليه ، وبشرت به.
فالعمل - إذاً - يكون بالقرآن ، ولا يُقبل من أحد دينٌ إلا ما جاء في هذا القرآن ؛ فهو رسالة الله الأخيرة للبشرية ، بل هو عام للجن والإنس ؛ بخلاف الكتب السماوية الأخرى التي كانت خاصة بأقوام معنيين ، وفترات معينة.
ثم إن القرآن محفوظ من الزيادة ، والنقص ، والتحريف ؛ فلقد تكفل الله - سبحانه - بحفظه.
قال تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } والذكر هو القرآن ، والسنة النبوية.
والقرآن له أثر عظيم في القلوب ؛ فما يسمعه أحد وهو ملقٍ سمعه إلا يجد أن له تأثيرا عظيما في نفسه ولو لم يفهم معانيه أو دلالاته ، حتى و لو لم يكن يعرف اللغة العربية.
وهذا سر من أسرار القرآن التي تبين عظمته.
ثم إن القرآن له أبلغ الأثر في رقي الأمم وفلاحها ؛ فهو الذي أخرج الله به من أمة العرب أعلام الحكمة والهدى ، وجعلهم خير أمة أخرجت للناس ، بعد أن كانوا يتخبطون في دياجير الجهالة.
ومن خصائص القرآن أنه لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق من كثرة الرد ؛ فكلما أكثر الإنسان من قراءته زادت حلاوته مرة بعد مرة.
ومن خصائصه أن الله يسر تعلمه وحفظه ؛ ولهذا فإن كثيراً من أطفال المسلمين يحفظونه كاملاً عن ظهر قلب.
ومن خصائصه أنه مشتمل على أعدل الأحكام ، وأعظمها ، وأشرفها ، وأشملها ؛ فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وأحاط بها إجمالاً وتفصيلاً.
ويشهد بذلك كل منصف عاقل ، حتى ولو لم يكن مسلما.
يقول السير وليم مور في كتابه المسمى (حياة محمد) :((إن القرآن ممتلئ بأدلة من الكائنات المحسوسة والدلائل العقلية على وجود الله تعالى، وأنه الملك القدوس، وأنه سيجزي المرء بعمله إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وإن اتباع الفضائل، واجتناب الرذائل فرض على العالمين، وإن الواجب على كل مكلف أن يعبد الله -تعالى- وهي علة سعادته)).
ويقول جيون:((إن أوامر القرآن ليست محصورة في الفروض الدينية والأدبية فقط، إن القرآن عليه مدار الأمور الأخروية والدنيوية من الفقه، والتوحيد، والأحكام الحقوقية، والجزائية، وما به انتظام الكون، وقمع الظالم، وصيانة الحقوق، وذلك أمر إلهي لا مرية فيه.
وبعبارة أخرى: إن القرآن المجيد هو الدستور العمومي لكل العالم الإسلامي، وهو دستور الدين الإسلامي، فهو نظام الكون في المعاش والمعاد، وبه النجاة الأبدية، وحفظ الصحة البدنية، والمصالح العمومية والشخصية، وما يترتب على ذلك من الفضائل الأدبية، والإجراءات الجزائية الدنيوية والأخروية، وكل ذلك منظم في القرآن المجيد)).
وبالجملة فالشهادات في هذا السياق كثيرة جداً ، ولو استمر الكاتب في سردها لطال به المقام.

السنة النبوية

السنة النبوية : هي كل ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول ، أو فعل ، أو وصف ، أو تقرير.
والسنة شقيقة القرآن تفسره ، وتبينه ، وتعبر عنه ، وتدل عليه ، وتفصل مجمله ، وتدل على أحكام سكت عنها القرآن ، فهي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ، وهي من الذكر الذي تكفل الله بحفظه .
والأحاديث التي جاءت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدا ، ولقد اعتنى بها العلماء غاية العناية ؛ حيث ميزوا صحيحها من ضعيفها ، و نقلوها إلينا بالأسانيد من طريق الرواة الثقاة العدول.
ثمرات الإيمان بالكتب:
1- العلم بعناية الله ، حيث أنزل على كل قوم كتابا يهديهم
2- العلم بحكمة الله ؛ حيث شرع لكل قوم ما يلائمهم
3- التحرر من زبالات أفكار البشر التي يدخلها الهوى ويعتريها النقص


(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.